مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
70
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كتب معاوية إلى سعيد بن العاص وردّ ابن العاص عليها قال : وذكروا : أنّ معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة ، يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ، ويكتب إليه بمن سارع ممّن لم يسارع . فلمّا أتى سعيد بن العاص الكتاب ، دعا النّاس إلى البيعة ليزيد ، وأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشّدّة ، وسطا بكلّ من أبطأ عن ذلك ، فأبطأ النّاس عنها ، إلّا اليسير ، لا سيّما بني هاشم ، فإنّه لم يجبه منهم أحد ، وكان ابن الزّبير من أشدّ النّاس إنكارا لذلك ، وردّا له . فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّك أمرتني أن أدعو النّاس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممّن أبطأ ، وإنّي أخبرك أنّ النّاس عن ذلك بطاء ، لا سيّما أهل البيت من بني هاشم ، فإنّه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره ، وأمّا الّذي جاهر بعداوته ، وإبائه لهذا الأمر ، فعبد اللّه بن الزّبير ، ولست أقوى عليهم إلّا بالخيل والرّجال أو تقدم بنفسك ، فترى رأيك في ذلك ، والسّلام . فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن عبّاس ، وإلى عبد اللّه بن الزّبير ، وإلى عبد اللّه بن جعفر ، وإلى الحسين بن عليّ ، رضي اللّه عنهم كتبا ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها . كتب إلى سعيد بن العاص : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء النّاس عن البيعة . ولا سيّما بني هاشم ، وما ذكر ابن الزّبير وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا ، فسلّمها إليهم ، وتنجز جواباتها ، وابعث بها إليّ حتّى أرى في ذلك رأيي ، ولتشتدّ عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيّتك . وعليك بالرّفق ، وإيّاك والخرق ، فإنّ الرّفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسينا خاصّة ، فلا يناله منك مكروه ، فإنّ له قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لا تقوى عليه ، فأمّا من يرد مع السّباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست « 1 » ، فذلك عبد اللّه بن الزّبير ، فاحذره
--> ( 1 ) - يكنس : يأوى إلى كناسة وهو مأواه ومبيته .